يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
45
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
وأخبرني أبو عمر أحمد بن محمد بن أحمد عن أبي القاسم عبيد اللّه بن عمر بن أحمد قال : إن من حق البحث والنظر الإضراب عن الكلام في فروع لم تحكم أصولها ، والتماس ثمرة لم تغرس شجرتها ، وطلب نتيجة لم تعرف مقدماتها قال أبو عمر : ولقد أحسن القائل : وكل علم غامض رفيع * فإنه بالموضع المنيع لا يرتقى إليه إلا عن درج * من دونها بحر طموح ولجج ولا ينال ذروة الغايات * إلا عليم بالمقدمات وقال صالح بن عبد القدوس : لن تبلغ الفرع الذي رمته * إلا ببحث منك عن أسّه وقال الأصمعي : سمعت أعرابيا يقول : إذا ثبتت الأصول في القلوب نطقت الألسن بالفروع ، واللّه يعلم أن قلبي لك شاكر ، ولساني لك ذاكر ، وهيهات أن يظهر الود المستقيم من القلب السقيم . باب ( العبارة عن حدود علم الديانات ، وسائر العلوم المنتحلات ) ( عند جميع أهل المقالات ) حد العلم عند العلماء المتكلمين في هذا المعنى هو ما استيقنته وتبينته ، وكل من استيقن شيئا وتبينه فقد علمه ، وعلى هذا لم يستيقن الشئ وقال به تقليدا فلم يعلمه والتقليد عند جماعة العلماء غير الاتباع ، لأن الاتباع هو أن تتبع القائل على ما بان لك من فضل قوله وصحة مذهبه ، والتقليد أن تقول بقوله وأنت لا تعرفه ، ولا وجه القول ولا معناه وتأبى من سواه ، أو أن يتبين لك خطؤه فتتبعه مهابة خلافه وأنت قد بان لك فساد قوله ، وهذا محرم القول به في دين اللّه سبحانه والعلم عند غير أهل اللسان العربي فيما ذكروا يجوز أن يترجم باللسان العربي ويترجم معرفة ويترجم فهما .